السيد كمال الحيدري

42

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

جوهريٍّ إلى طبيعةِ ذلك النوع . وتفصيلُ القول : إنّ الموضوعَ إمّا أن يفعلَ أفعالَه على وتيرةٍ واحدةٍ أو لا على وتيرةٍ واحدة . والأوّلُ : هو الطبيعةُ المعرّفةُ بأنّها مبدأُ حركة ما هي فيه وسكونه . والثاني : هو النفسُ المسخّرةُ لعدّةِ طبائعَ وقوى تستعملُها في تحصيلِ ما تريدُه من الفعل . وكلٌّ منهما ، إمّا أن يكونَ فعلُها ملائماً لنفسِها ، بحيثُ لو خلّيت ونفسها لفعلتْهُ ، وهو ( الحركةُ الطبيعيّةَ ) ، أو لا يكونُ كذلك كما يقتضيه قيامُ مانعٍ مزاحمٍ وهو ( الحركةُ القسريّةُ ) . وعلى جميعِ هذه التقاديرِ فاعلُ الحركةِ هو الطبيعة . أمّا في الحركةِ الطبيعيّة ، فلأنّ الطبيعةَ إنّما تنشئُ الحركةَ عندَ زوالِ صورةٍ ملائمةٍ أو عروضِ هيئةٍ منافرةٍ تفقدُ بذلك كمالًا تقتضيه ، فتطلبُ الكمالَ ، فتسلكُ إليه بالحركة ، ففاعلُها الصورةُ وقابلُها المادّة . وأمّا في الحركةِ القسريّة ، فلأنّ القاسرَ ربما يزولُ والحركةُ القسريّةُ على حالها ، وقد بطلتْ فاعليّةُ الطبيعةِ بالفعل ، فليس الفاعلُ إلّا الطبيعةَ المقسورة . وأمّا في الحركةِ النفسانيّة ، فلأنّ كونَ النفسِ مسخّرةٌ للطبائعِ والقوى المختلفةِ لتستكملَ بأفعالها ، نعم ، الدليلُ على أنّ الفاعلَ القريبَ في الحركاتِ النفسانيّةِ هي الطبائعُ والقوى المغروزةُ في الأعضاء .